يتناول هذا المقال ما يُسمى هنا بـ"الفصل الكلاسيكي للسلطات"، ويقارنه مع النسخة الحديثة من هذا المبدأ. يتمثل التصور التقليدي في النظرية التي وضعها مونتسكيو، والتي سعت بشكل أساسي إلى حماية الحقوق والحريات. أما الفصل الجديد للسلطات، فهو ذلك الذي نشأ عندما أصبحت التغيرات التي طرأت على الدولة الحديثة كفيلة بجعل النسخة القديمة غير قادرة على مواجهة التحديات التي تفرضها الترتيبات المؤسسية المعاصرة. يستعرض المقال هذه الانتقالية، محللًا تطور المبدأ في ضوء ثلاثة متغيرات مؤسسية جديدة: ترسيخ النظامين الرئاسي والبرلماني، بروز الدولة التنظيمية، وتنظيم الأحزاب السياسية.
بعد ذلك، يقترح المقال مقاربة لمفهوم الفصل بين السلطات، باعتباره مبدأً يستلزم عدم تركيز السلطة، ويعرض بعض الترتيبات المؤسسية التي تتماشى مع هذا التصور، ومن بينها الآليات الحديثة للضوابط والتوازنات في الأنظمة الرئاسية والبرلمانية، ودور المعارضة داخل المجالس التشريعية، بالإضافة إلى دور وهيكلة الهيئات التنظيمية داخل الإدارة العامة.