يتناول هذا البحث مفهوم السلم الاجتماعي المستدام من زاوية تحليلية متعددة الأبعاد، تستند إلى المنظورات الفلسفية والروحية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ينطلق من تجاوز الفهم السطحي للسلم بوصفه غيابا للنزاع، إلى اعتباره بنية متكاملة تقوم على العدالة والحرية والثقة والإصلاح الأخلاقي للفرد والمجتمع.
يؤطر البحث المفهوم استنادا إلى نظريات جون رولز حول العدالة كإنصاف، وفوكوياما حول الثقة كمقوم للسلم، وأمارتيا سن حول الحريات كأداة للتنمية، كما يستدعي البعد الإحساني والتزكوي بوصفه شرطا داخليا لاستدامة السلم، مستعرضا أثر التصوف المغربي في تحقيق التعايش السلمي محليا وعالميا.
يناقش البحث العلاقة بين السلم الاجتماعي والأمن الإنساني، ويحلل تحديات الاستقرار في ظل الأزمات البيئية والاقتصادية وتفاوت التنمية. ويخلص إلى أن السلم الاجتماعي لا يتحقق بمجرد الأدوات السياسية والاقتصادية، بل يحتاج إلى بنية قيمية وروحية تعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وذاته، وبين الفرد والمجتمع، ضمن مشروع حضاري جامع.