المسؤولية المدنية للموثق بين النصوص القانونية والإكراهات العملية
الدكتورة وفاء الصالحي
الملخص:
إذا كان للمهنة دور مهم في تحديد الالتزامات التي تثقل كاهل الموثق في علاقته مع زبنائه أو عملائه، فإنها تلعب دورا بارزا في مجال المسؤولية وتعيين نطاقها.
فللمهنة أهمية كبيرة في تحديد معيار الخطأ الذي تقوم عليه المسؤولية، إذ الخطأ كقاعدة عامة يقدر تقديرا مجردا ويقاس بمقياس عناية الشخص العاقل أو عناية الشخص المتبصر وهذا المعيار لا يصلح للتطبيق في مجال التوثيق، لأن الموثق لديه من الخبرات - العلمية والعملية - ما لا يتوفر لدى الشخص العادي هذا من جهة ومن جهة أخرى، لأن ما ينتظر منه يفوق بكثير ما ينتظر من الشخص العادي الذي يمثل عادة أواسط الناس.
لذلك يذهب غالبية الفقه الحديث إلى أن خطأ الموثق يجد أساسه ومصدره الحقيقي في أعراف المهنة وأخلاقياتها على اعتبار أن المسؤولية المهنية تتخطى التقسيم الثنائي للمسؤولية المدنية - مسؤولية عقدية ومسؤولية تقصيرية.
تبعا لهذا سنتناول هذا الموضوع من خلال نقطتين، الأولى تتعلق بتحديد الطبيعة القانونية لمسؤولية الموثق، هل هي مسؤولية عقدية تجد مصدرها في العقد المبرم بينه وبين العميل أم مسؤولية تقصيرية تجد أساسها ومصدرها في القانون، أما الثانية فتتعلق بتحديد مفهوم قواعد أخلاقيات المهنة ومدى إمكانية اعتبارها مصدرا وأساسا للمسؤولية، ثم نتطرق للإكراهات العملية التي يواجهها الموثق.
الكلمات المفتاحية:
مسؤولية الموثق، قواعد أخلاقيات المهنة، الرقمنة.