يعد تقسيم الجرائم الجنائية من الموضوعات الهامة في النظرية العامة للقانون الجنائي، والتي لها تأثير في بناء القواعد الناظمة لآلية التجريم والعقاب، والتي لها تأثير على المسار الإجرائي، فقد اختلفت الفلسفة البنائية للتشريعات الجزائية في تقسيم الجرائم بحسب المنظومة التي اتبعتها، وكان هذا في اتجاهين رئيسيين، الأول تبنى التقسيم الثلاثي للجرائم جنايات وجنح ومخالفات، والثاني تبنى تقسيماً ثنائياً، فاكتفى بتقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح. أهمية البحث: أخذ المشرع الكويتي بالتقسيم الثنائي للجرائم معتمداً على معيار جسامة الجريمة، والحديث عن هذا الموضوع له أهمية نظرية في كونه يعكس سياسة المشرع في التجريم والعقاب وتحقيق التوازن بين حماية النظام العام وضمان حقوق المتهمين، كما له أهمية عملية تتجلى في ارتباط هذا التقسيم بالإجراءات الجزائية من حيث تحديد الاختصاص القضائي، وإجراءات التحقيق ومدد التقادم وإمكانية التصالح وغير ذلك من آثار إجرائية أخرى. إشكالية البحث: تتمثل الإشكالية في أن هذا التقسيم أصبح- في تصورنا- غير ملاءم نظراً للتحولات الحديثة التي أفرزت أنماطاً إجرامية ذات طابع بسيط لا ترقى إلى درجة الجنايات والجنح ولكنها في الوقت ذاته على درجة من الخطورة التي تحتاج إلى مواجهة زجرية. أهداف البحث: طرحنا هذا الموضوع على بساط البحث من أجل الوقوف على مدى حاجة المشرع الكويتي إلى تغيير فلسفته في التقسيم الثنائي للجرائم الجنائية وتبني التقسيم الثلاثي لها بحيث يضاف إلى الجنايات والجنح فئة المخالفات أسوة ببعض القوانين المقارنة والالتفات إلى درجة خطورة الفعل لتقدير العقوبة. النتائج: خلص البحث إلى عدة نتائج أهمها أن تجريم يعد أداة لردع السلوكيات البسيطة التي لا تجد رادعاً لها، وأن تجريمها من شأنه أن يخفف العبء على السلطة القضائية وهذا يتمشى مع النظام الإجرائي الكويتي. التوصيات: أوصى البحث المشرع الكويتي مراجعة فلسفة هذا التقسيم موضوعياً بحيث يكون متوافقاً مع متطلبات تطور الأنماط الإجرامية وخطورتها على المجتمع ومصالحه وتقدير العقوبة المناسبة لها، وإجرائياً بحيث يلاءم مع المفاهيم الحديثة وتحقيق التوازن بين العدالة التصالحية وتحقيق الردع.
📄 تحميل PDF