عرف القطاع السمعي البصري بالمغرب تحولا جذريا وذلك لمواكبة التحولات التي يعيشها المنتظم الدولي من خلال انتشار الفضائيات والقنوات الدولية العابرة للحدود الجغرافية والتي جعلت من احتكا ر قطاع السمعي البصري أمرا لا قيمة له.
وفي إطار مواصلة الإصلاحات التي يعيشها المغرب في كل القطاعات الحيوية جاء إحداث الهياة العليا للاتصال السمعي البصري بمبادرة ملكية سامية والتي تعد خطوة مهمة في ميدان إصلاح السمعي البصري وضمانة أساسية لحق الفاعلين السياسيين في الولوج المنصف والعادل لهذا القطاع، وهو المطلب الذي ما فتئت تطالب به الهيئات الناشطة في حقل السمعي البصري بالمغرب، هذا دون أن ننسى الدور الإيجابي الذي تضطلع به من خلال مراقبتها لجودة الخدمات وحماية المشاهد من الإعلام والإشهار الكاذب.
غير أنه لا بد من توضيح شيء أساسي وضروري في هذا المجال، ألا وهو أن حرية الاتصال السمعي البصري لا تعني أنه بإمكان القنوات والإذاعات اللاسلكية أن تقول ما تشاء كنشر أخبار أو أنباء زائفة ومغلوطة، أو كأن تتدخل في الأمور والمعطيات الشخصية للأفراد عن قصد أو كالإخلال ببعض الثوابت والقيم التي تشكل في عمقها أساس أي نظام سياسي دستوري، لأن الحرية بهذا المعنى ستصبح فوضى والحياة في المجتمعات المنظمة لا تقوم على الفوضى، لهدا نجد في كافة دول المعمور ترسانة قانونية تنظم هذا القطاع الحيوي والهام.