يعتبر القضاء ركيزة أساسية في صون الحقوق وحمايتها من الغصب والاستيلاء والجور، مُجسّداً بذلك مبدأ العدل والثقة في المعاملات بين الأفراد داخل المجتمع. يلزم القضاء المدينين بالوفاء بالتزاماتهم التعاقدية تجاه دائنيهم، ويؤمن الحماية القانونية للمراكز الناشئة عن العقود، كما يفرض على الخلفاء تنفيذ تلك العقود وفقاً للقانون وتتنوع التقييدات المؤقتة بين القضاء الاستعجالي والقضاء الموضوعي، مما يؤدي إلى اختلاف في الحماية القانونية حسب طبيعة الحق المعني. في حال كان الحق شخصياً، يمنع التقييد المؤقت المدينين من تهريب أموالهم وإخراجها من الضمان العام المقرر للدائنين، ويمنعهم من التصرف في العقارات المثقلة بالديون بطرق تضر بالدائن، مما يتيح للدائن متابعة إجراءات التنفيذ الجبري لبيع العقار المحجوز في المزاد العلني. أما إذا كان الحق عينياً، فإن التقييد المؤقت يسعى لضمان استحقاقه بأثر رجعي من تاريخ التقييد في السجل العقاري، الذي يتم من خلال المحافظ على الأملاك العقارية، وليس من تاريخ صدور الأمر القضائي أو تقديم الدعوى.
كما تندرج ضمن سلطة رئيس المحكمة التي يُرفع إليها طلب التقييد المؤقت بالسجل العقاري تقدير الوجود القانوني للحق ومدى اكتمال نشوئه. يملك رئيس المحكمة الصلاحية الكاملة للاستجابة للطلب إذا تبين له توافر شروط التقييد المؤقت، أو رفضه في حال عدم توافر الشروط القانونية.
وبهذا يمكن القول أن التقييدات على العقارات يعد من أعقد العمليات الإجرائية، وذلك بالنظر إلى ما يمثله العقار بالنسبة لمالكه ولا لمختلف الأطراف المتدخلين فيه، لذلك حرص المشرع المغربي على وضع ضوابط قانونية تكون كفيلة بتحقيق نوع من التوازن بين مصلحة المتعاقدين، وخول للمتضرر من العلاقة التعاقدية سلوك مسطرة أمام مؤسسة الرئيس لحماية حقوقه ، ومن هذه المساطر نجد مسطرة التقييد الاحتياطي.