مع تعاقب الإدارات الأمريكية وتقلب سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، تبرز فترة دونالد ترامب كمرحلة فارقة أحدثت تحولًا مفصلياً في سياسات البيت الأبيض إزاء الصراع، خصوصًا لما حملته من قرارات استثنائية وخطاب سياسي غير مألوف.
مضى الرئيس ترامب خلال الولاية الرئاسية الأولى، بخطوات حازمة لتغيير قواعد المشهد؛ إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، مقترح "صفقة القرن"، وغيرها من الإجراءات، كانت بمثابة إشارات صريحة لنهج انحيازي غير مسبوق.
مع عودته إلى البيت الابيض في الولاية الثانية، تجاوز السقف السابق؛ لم يكتف بإزالة العقوبات عن المستوطنات الإسرائيلية، لكنه، بكل جرأة، في خطوة اتسمت بالتصعيد الجريء، طرح مقترحات تقضي بترحيل سكان غزة إلى دول أخرى، معيداً للأذهان مشاهد ممارسات الاقتلاع الجماعي الأكثر قسوة في التاريخ.
يستعرض هذا المقال، التوجهات وكذا القرارات التي طبعت فترتي دونالد ترامب الرئاسيتين بخصوص الأزمة الفلسطينية-الإسرائيلية، مستندًا إلى التصريحات الرسمية والتغطيات الإعلامية الدولية؛ لرصد مدى الاستمرارية أو التحول في سياسة ترامب بخصوص هذا الملف، عبر تحليل شامل يكشف مدى الانحياز وتعقيد التوجهات. ويعيد فتح النقاش حول الدور الأمريكي في تعميق مأساة فلسطين، وتغليب منطق القوة على مبادئ العدالة.