تنطلق هذه الدراسة من المسيرة الخضراء سنة 1975، بوصفها لحظة تأسيسية جمعت بين التضامن الشعبي وترسيخ الشرعية الترابية للمغرب، لتسائل كيف يمكن نقل مركز الثقل من خطاب «الأرض» النابع من الجغرافيا إلى خطاب «المواطن» المنطلق من الحقوق في ظل استمرار النزاع. فعلى الرغم من اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، وتبنّي كل من إسبانيا والمملكة المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي بوصفها الإطار «الأكثر جديةً وواقعيةً»، ما يزال الملف مطروحاً أمام مجلس الأمن، بما يكشف حدود المقاربة الترابية المرتكزة على الأرض. وتعتمد الورقة على مقاربةً كيفية لتحليل تمثّلات المواطنة المدنية والسياسية والاجتماعية في الخطابات الملكية. كما يهدف البحث كذلك إلى دراسة مؤشرات نوعية لقياس أثر السياسات العمومية في تعزيز الانتماء لدى سكان الأقاليم الصحراوية المغربية بالاعتماد على تقارير رسمية وطنية ودولية، مع توظيف منهج تحليل الخطاب القائم على التحليل الدلالي والنسقي. وتفترض هذه الدراسة أنّ إعادة مركزية المواطن، بوصفه شريكاً لا مجرد تابع، تُعزّز وجاهة الحجة المغربية أمام المنتظم الدولي وتُعمّق شرعية الدولة داخلياً، كما تتيح إطاراً مفاهيمياً جديداً يربط العدالة المجالية بفعالية المشاركة السياسية المُواطِنة، بما يمهّد لتسوية مستدامة تتجاوز ثنائية السيادة والانفصال.
📄 تحميل PDF