يعد الانتقال من مركزية القرار إلى الحكامة الترابية أحد أهم التحولات التي عرفها النظام الدستوري المغربي منذ إقرار دستور 2011، إذ أرسى هذا الأخير أسس تنظيم ترابي يقوم على مبادئ التضامن والتفريع والديمقراطية التشاركية.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل كيفية تفعيل هذه المبادئ في الواقع العملي، ومدى مساهمتها في تعزيز التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.
تتناول الورقة أولاً الإطار المفاهيمي والدستوري للحكامة الترابية ومبدأي التضامن والتفريع، ثم تنتقل إلى دراسة آليات تفعيلهما على مستوى الجماعات الترابية، من خلال القوانين التنظيمية 111.14 و112.14 و113.14، مع التركيز على الديمقراطية التشاركية كآلية لتوسيع المشاركة المواطِنة.
وقد خلص البحث إلى أن تكريس الحكامة الترابية يظل رهينًا بإعادة توزيع السلط بين المركز والجهات، وتعزيز القدرات التدبيرية للجماعات، وضمان التنسيق بين مختلف المستويات الترابية، في ظل رؤية إصلاحية تستند إلى مبادئ التضامن والتفريع كركيزتين أساسيتين للتنمية المتوازنة والمستدامة.