جوانب من دور البحث العلمي في تطوير القانون المدني Aspects of the role of scientific research in developing civil law

د. جميل محمد بني يونس جامعة البحرين – كلية الحقوق – قسم القانون الخاص

DOI : https://doi.org/10.65040/remeje.2025.011204

ساهم البحث العلمي بشكل مؤثر في تطوير المصطلح القانوني بوجه عام ومن ذلك القانون المدني، فقواعد المسؤولية التقصيرية كانت وما زالت على صلة وثيقة بما يفرزه التقدم العلمي في العلوم الطبيعية وبشتى مجالاته، وذلك من حيث ضرورة التنظيم القانوني لكل ما هو جديد، فضلاً عمّا يفرزه ركن الخطأ في هذه المسؤولية من مشكلات -باتت معروفة- متعلقة بإثبات الضرر وصعوبة الحصول على التعويض، وهذا نتيجة المخاطر الناجمة عن استخدام الوسائل التقنية الحديثة في شتى مجالات الحياة، فهناك انعكاس مباشر وفوري للبحث العلمي في العلوم الطبيعية على البحث القانوني، بل ان البحث العلمي في العلوم الطبيعية يوجه البحث القانوني في كثير من الأحيان. فقد ابرز البحث العلمي في كثير من الأحيان ضرورة إعادة النظر في قواعد المسؤولية القانونية بل والخروج عليها سواءً على الصعيد الخارجي أو الداخلي، وأصبحت الحاجة اليوم أكثر الحاحاً لإعادة النظر في قواعد المسؤولية القانونية ومن ذلك على سبيل المثال، استبعاد ركن الخطأ من المسؤولية التقصيرية، ومثل هذه الحاجات والضرورات ما كانت لتبرز وتوضع على طاولة البحث القانوني لولا البحث العلمي في العلوم الطبيعية، فقد لعب هذا الأخير الدور الأكبر في ابراز مثل هذه الضرورات التي تنتشر بشتى فروع القانون فقد أنشأ هذا البحث في العلوم الطبيعية والتقنية المتطورة واقعاً جديداً في حياتنا العصرية، وجه البحث القانوني نحوه بشكل تلقائي ان لم يكن الزامي...
ومن جانب آخر فقد واجه الفكر القانوني المعاصر تحديات في مجال البحث ذاته وأدواته وطرقه، وذلك من حيث تأثره بتطورات البحث العلمي في العلوم الطبيعية ومن ذلك النظرية المنهجية القائمة على أن قيمة الأجزاء تفهم وتكمن فيما بينها من علاقات للوصول الى الحقيقة، وهذا يتحقق من خلال دراسة نماذج واقعية (التجربة في العلوم الطبيعية).
ومن هنا فقد اتخذ البحث القانوني ما يمكن ان نطلق عليه منهجية بحثية حديثة متأثراً بذلك بطرائق البحث العلمي في العلوم الطبيعية ولذلك نجد أن البحث العلمي قد لعب دوراً مهماً في تمييز المصطلحات وإقامة الفروق بينها، ومن ذلك- على سبيل المثال- توسيع مفهوم الشخص القانوني وهذا نتيجة اتباع المنهج القائم على المشاهدة والاختبار وحمايتها وكذلك الحال في ظهور مفاهيم قانونية جديدة، كالتراث المشترك للإنسانية والبيئة وكل هذا يحتاج الى البحث من الجانب القانوني وفق منهج علمي رصين وتأصيل قانوني دقيق للوصول الى صون الحقوق وحمايتها(منهج استقرائي عملي). وختاماً فإن الحقائق العلمية والبحثية أفرزت ضرورة وجود قواعد قانونية لحماية وتأصيل المفاهيم الجديدة على الساحة العلمية، وهذا بلا أدنى شك يؤدي الى تطور المصطلح القانوني من جانب، ورفد القانون بالمزيد من المفاهيم والمصطلحات الجديدة من جانب آخر.

📄 تحميل PDF

← الرجوع للبلوك