تشكل قضية الشغل وإدماج الشباب أحد أبرز التحديات البنيوية التي يواجهها المغرب، إذ لم تنعكس دينامية النمو الاقتصادي على خلق فرص عمل كافية وذات جودة. فرغم البرامج العمومية الموجهة للشغل مثل إدماج، تأهيل، تحفيز، أوراش، فرصة، وانطلاقة، فإن معدلات البطالة بين الشباب (35% تقريباً) والنساء (19%) لا تزال مرتفعة، كما يظل القطاع غير المهيكل مهيمناً بنسبة تتجاوز 40% من الناتج الداخلي الخام، مما يضعف فعالية هذه السياسات. هذه الأخيرة تواجه عدة اختلالات: نذكرمنها غلبة الطابع الكمي على النوعي، ضعف المواءمة بين التعليم والتكوين وحاجيات السوق، محدودية التنسيق المؤسساتي، هشاشة الاقتصاد، وقصور المواكبة بعد الإدماج.
كما تؤكد الدراسة ضرورة تبني مقاربة شمولية تدمج السياسات التعليمية والاقتصادية والتشغيلية، وتشجع ريادة الأعمال والابتكار، مع تعزيز التشغيل اللائق وفق معايير منظمة العمل الدولية، والتمكين الاقتصادي للنساء، والحد من الفوارق المجالية.
إن نجاح المغرب في مواجهة معضلة البطالة وإدماج الشباب يتطلب استراتيجية وطنية مندمجة، ترتكز على الحوكمة الفعالة، والتنسيق بين الفاعلين، ودعم القطاع الخاص، لجعل الشباب رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.