تتناول هذه الدراسة تدبير الهجرة من منظور قيمي–معياري يُعيد تعريف المواطنة الشاملة بوصفها إطارا جامعا لاحتضان التنوع، وتتخذ من إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية (2016) أنموذجا تأويليا يصل بين المرجعية الإسلامية والمعايير الكونية لحقوق الإنسان، وتنطلق من اعتبار الهجرة فضاءً لاختبار القيم المؤسسة للعيش المشترك، الكرامة، والحرية الدينية، والعدل، والسلم، وتطرح إشكالية قدرة المرجعية القيمية للإعلان على إحداث تحول مفهومي في فهم العلاقة بين الدولة والفرد والجماعات الدينية في سياقات التعدد، تعتمد الدراسة مقاربةً نظرية خالصة قوامها تحليل نصي–معياري للإعلان واستحضار صحيفة المدينة كذاكرة مؤسِّسة تُثبّت مبدأ المواطنة المتساوية وحماية الأقليات داخل التصور الإسلامي، مع مواءمة هذا الأفق مع أدبيات القيم والهجرة في الفلسفة السياسية ونظرية حقوق الإنسان، وتخلص إلى أن إعلان مراكش يوفّر إطارا نظريا لبناء "تحالف قيم" يحرر النقاش من ثنائية الاندماج والإقصاء نحو تصورٍ للمواطنة التعاقدية القائمة على الاعتراف المتبادل، ويمنح درسا معياريا يمكن توظيفه في فهم حوكمة الهجرة بوصفها هندسة للمعنى والمشترك الإنساني، كما يفتح منظورا معرفيا للتعاون جنوب–جنوب يُغني الأدبيات المعاصرة حول الدين، والهجرة، والتعددية.
📄 تحميل PDF