تعد منظومتا التبليغ والتنفيذ ركيزتين أساسيتين لضمان فعالية القضاء وصون الحقوق، ولا سيما في المادة الوقفية حيث تتأثر مصالح الأوقاف بشكل مباشر بسرعة ودقة هذه الإجراءات. فالتبليغ يشكل المدخل لمبدأ المواجهة، غير أن نقائصه العملية والتشريعية - من قلة الموارد البشرية، وتباين طرق التبليغ، وضعف الاعتماد على الوسائل الحديثة- تؤدي إلى بطء المساطر وإرباكها. أما التنفيذ، فهو الضامن الفعلي للحقوق، غير أن عراقيله مثل صعوبة الحجز، أو تعسف المحكوم عليهم، أو بطء نظام الإنابة، تنعكس سلبا على استقرار المعاملات الوقفية وتضعف الثقة في القضاء.
ولتحقيق النجاعة القضائية وعقلنة الزمن القضائي، يتطلب الأمر إصلاحا شاملا يقوم على رقمنة التبليغ، إقرار جزاءات لردع الغش والتحايل، توحيد الاجتهاد بشأن الإعفاءات المقررة للأوقاف، وتخصيص محكمة مكان التنفيذ بسلطة التنفيذ المباشر. كما تبرز الحاجة إلى تكوين وتحفيز جهاز كتابة الضبط، وضبط معايير اختيار الخبراء وفق الاختصاص، وتسريع استرجاع الأملاك الحبسية المهجورة، بما يضمن حماية المال الوقفي وتعزيز دوره التنموي والاجتماعي.